الشيخ الطوسي

62

تلخيص الشافي

قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولّوا هذا الأمر سعد بن عبادة . وأحسنهم مقالا من يقول : « منا أمير ومن قريش أمير » فمضيا مسرعين نحوهم فلقيا أبا عبيدة بن الجراح فتماشوا إليهم ثلاثتهم ، فلقيهم عاصم بن عدي وعويم بن ساعدة ، فقالا لهم : ارجعوا ، فإنه لا يكون إلا ما تحبون ، فقالوا : لا نفعل ، فجاءوهم - وهم مجتمعون - فقال عمر بن الخطاب : أتيناهم - وقد كنت زوّرت كلاما أردت أن أقوم به فيهم - فلما أن دفعت إليهم ذهبت لأبتدئ المنطق ، فقال لي أبو بكر : رويدا حتى أتكلم ، ثم انطق بعد ما أحببت ، فنطق فقال عمر : فما شيء كنت أريد أن أقول به إلا وقد أتى به أو زاد عليه . فقال عبد اللّه بن عبد الرحمن : فبدأ أبو بكر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن اللّه بعث محمّدا رسولا إلى خلقه ، وشهيدا على أمّته ، ليعبدوا اللّه ويوحدوه ، وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ، يزعمون أنها لمن عبدها شافعة ولهم نافعة ، وإنما هي من حجر منحوت ، وخشب منجور . ثم قرأ : « يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ، وقالوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم فخص اللّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والايمان به والمواساة له والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم ، وتكذيبهم إياهم ، وكل الناس لهم مخالف وعليهم زار « 1 » فلم يستوحشوا لقلة عددهم ، وتشذب الناس عنهم « 2 » واجماع قومهم عليهم ، فهم أول من عبد اللّه في الأرض ، وآمن باللّه وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده . ولا ينازعهم في ذلك إلا ظالم ، وأنتم يا معشر الأنصار ، من لا ينكر فضلهم في الدين ، ولا سابقتهم العظيمة

--> ( 1 ) زرى زريا وزراية : عاتبه أو عابه عليه . ( 2 ) وفي الطبري : وشنف الناس لهم . والتشذب : التجرد . والشنف : البغض